Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قالَ مُقاتِلٌ أمَرَ في كُلِّ سَماءٍ بِما أرادَ، وقالَ قَتادَةُ: خَلَقَ فِيها شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها، وقالَ السُّدِّيُّ: خَلَقَ في كُلِّ سَماءِ خَلَقَها مِنَ المَلائِكَةِ وما فِيها مِنَ البِحارِ وجِبالِ البَرَدِ، قالَ: ولِلَّهِ في كُلِّ سَماءٍ بَيْتٌ يَحُجُّ إلَيْهِ ويَطُوفُ بِهِ المَلائِكَةُ كُلُّ واحِدٍ مِنها مُقابِلَ الكَعْبَةِ، ولَوْ وقَعَتْ مِنهُ حَصاةٌ ما وقَعَتْ إلّا عَلى الكَعْبَةِ، والأقْرَبُ أنْ يُقالَ: قَدْ ثَبَتَ في عِلْمِ النَّحْوِ أنَّهُ يَكْفِي في حُسْنِ الإضافَةِ أدْنى سَبَبٍ، ولِلَّهِ تَعالى عَلى أهْلِ كُلِّ سَماءٍ تَكْلِيفٌ خاصٌّ.
فَمِنَ المَلائِكَةِ مَن هو في القِيامِ في أوَّلِ خَلْقِ العالَمِ إلى قِيامِ القِيامَةِ، ومِنهم رُكُوعٌ لا يَنْتَصِبُونَ ومِنهم سُجُودٌ لا يَرْفَعُونَ، وإذا كانَ ذَلِكَ الأمْرُ مُخْتَصًّا بِأهْلِ ذَلِكَ السَّماءِ كانَ ذَلِكَ الأمْرُ مُخْتَصًّا بِتِلْكَ السَّماءِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ أيْ وكانَ قَدْ خَصَّ كُلَّ سَماءٍ بِالأمْرِ المُضافِ إلَيْها كَقَوْلِهِ: ﴿وكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا﴾ [الأعراف: ٤] والمَعْنى فَكانَ قَدْ جاءَها.