Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:9-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ﴾ وقَضاءُ الشَّيْءِ إنَّما هو إتْمامُهُ والفَراغُ مِنهُ والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَضاهُنَّ﴾ يَجُوزُ أنْ يَرْجِعَ إلى السَّماءِ عَلى المَعْنى كَما قالَ: (طائِعِينَ) ونَحْوُهُ ﴿أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرًا مُبْهَمًا مُفَسَّرًا بِسَبْعِ سَماواتٍ، والفَرْقُ بَيْنَ النَّصْبَيْنِ أنَّ أحَدَهُما عَلى الحالِ، والثّانِيَ عَلى التَّمْيِيزِ.
صفحة ٩٣
ذَكَرَ أهْلُ الأثَرِ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمِ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ وخَلَقَ ما في سائِرِ الأرْضِ في يَوْمِ الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ، وخَلَقَ السَّماواتِ وما فِيها في يَوْمِ الخَمِيسِ والجُمُعَةِ وفَرَغَ في آخِرِ ساعَةٍ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَخَلَقَ فِيها آدَمَ وهي السّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيها القِيامَةُ، فَإنْ قِيلَ: اليَوْمُ عِبارَةٌ عَنِ النَّهارِ واللَّيْلِ وذَلِكَ إنَّما يَحْصُلُ بِسَبَبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها، وقَبْلَ حُدُوثِ السَّماواتِ والشَّمْسِ والقَمَرِ كَيْفَ يُعْقَلُ حُصُولُ اليَوْمِ ؟
قُلْنا: مَعْناهُ إنَّهُ مَضى مِنَ المُدَّةِ ما لَوْ حَصَلَ هُناكَ فَلَكٌ وشَمْسٌ لَكانَ المِقْدارُ مُقَدَّرًا بِيَوْمٍ.