Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:9-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: ما المُرادُ مِن قَوْلِهِ: (ائْتِيا) ومِن قَوْلِهِ: (أتَيْنا) ؟ الجَوابُ: المُرادُ ائْتِيا إلى الوُجُودِ والحُصُولِ وهو كَقَوْلِهِ (كُنْ فَيَكُونُ) وقِيلَ: المَعْنى ائْتِيا عَلى ما يَنْبَغِي أنْ تَأْتِيا عَلَيْهِ مِنَ الشَّكْلِ والوَصْفِ، أيْ بِأرْضٍ مَدْحُوَّةٍ قَرارًا ومِهادًا، وأيْ بِسَماءٍ مَقْبِيَّةٍ سَقْفًا لَهم، ومَعْنى الإتْيانِ الحُصُولُ والوُقُوعُ عَلى وفْقِ المُرادِ، كَما تَقُولُ: أتى عَمَلُهُ مَرْضِيًّا وجاءَ مَقْبُولًا، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ المَعْنى لِتَأْتِ كُلُّ واحِدَةٍ مِنكم صاحِبَتَها الإتْيانَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والتَّدْبِيرُ مِن كَوْنِ الأرْضِ قَرارًا لِلسَّماءِ وكَوْنِ السَّماءِ سَقْفًا لِلْأرْضِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: هَلّا قِيلَ: طائِعِينَ عَلى اللَّفْظِ أوْ طائِعاتٍ عَلى المَعْنى؛ لِأنَّهُما سَماواتٌ وأرَضُونَ ؟
الجَوابُ: لَمّا جُعِلْنَ مُخاطَباتٍ ومُجِيباتٍ ووُصِّينَ بِالطَّوْعِ والكَرْهِ قِيلَ طائِعِينَ في مَوْضِعِ طائِعاتٍ نَحْوَ قَوْلِهِ: (ساجِدِينَ) [الحجر: ٢٩] ومِنهم مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلى كَوْنِ السَّماواتِ أحْياءً، وقالَ: الأرْضُ في جَوْفِ السَّماواتِ أقَلُّ مِنَ الذَّرَّةِ الصَّغِيرَةِ في جَوْفِ الجَبَلِ الكَبِيرِ، فَلِهَذا السَّبَبِ صارَتِ اللَّفْظَةُ الدّالَّةُ العَقْلَ والحَياةُ غالِبَةً، إلّا أنَّ هَذا القَوْلَ باطِلٌ، لِإجْماعِ المُتَكَلِّمِينَ عَلى فَسادِهِ.
* * *