Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:9-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
التَّناقُضَ، وذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ إجْراؤُهُ عَلى ظاهِرِهِ، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ إنَّما حَصَلَ قَبْلَ وُجُودِهِما، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ امْتَنَعَ حَمْلُ قَوْلِهِ: (ائْتِيا) عَلى الأمْرِ والتَّكْلِيفِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى ما ذَكَرْناهُ، بَقِيَ عَلى لَفْظِ الآيَةِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ ؟ الجَوابُ: المَقْصُودُ مِنهُ إظْهارُ كَمالِ القُدْرَةِ، والتَّقْدِيرُ: ائْتِي شِئْتُما ذَلِكَ أوْ أبَيْتُما، كَما يَقُولُ الجَبّارُ لِمَن تَحْتَ يَدِهِ: لَتَفْعَلَنَّ هَذا شِئْتَ أوْ لَمْ تَشَأْ، ولَتَفْعَلَنَّهُ طَوْعًا أوْ كَرْهًا، وانْتِصابُهُما عَلى الحالِ بِمَعْنى طائِعِينَ أوْ مُكْرَهِينَ (قالَتا أتَيْنا) عَلى الطَّوْعِ لا عَلى الكَرْهِ، وقِيلَ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ السَّماءَ والأرْضَ ثُمَّ ذَكَرَ الطَّوْعَ والكَرْهَ، فَوَجَبَ أنْ يَنْصَرِفَ الطَّوْعُ إلى السَّماءِ والكَرْهُ إلى الأرْضِ بِتَخْصِيصِ السَّماءِ بِالطَّوْعِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ السَّماءَ في دَوامِ حَرَكَتِها عَلى نَهْجٍ واحِدٍ لا يَخْتَلِفُ، تُشْبِهُ حَيَوانًا مُطِيعًا لِلَّهِ تَعالى بِخِلافِ الأرْضِ، فَإنَّها مُخْتَلِفَةُ الأحْوالِ، تارَةً تَكُونُ في السُّكُونِ وأُخْرى في الحَرَكاتِ المُضْطَرِبَةِ.