Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:9-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ الأرْضَ جِسْمٌ في غايَةِ العِظَمِ، والجِسْمُ الَّذِي يَكُونُ كَذَلِكَ فَإنَّهُ مِن أوَّلِ دُخُولِهِ في الوُجُودِ يَكُونُ مَدْحُوًّا، فَيَكُونُ القَوْلُ بِأنَّها ما كانَتْ مَدْحُوَّةً، ثُمَّ صارَتْ مَدْحُوَّةً قَوْلًا باطِلًا، والَّذِي جاءَ في كُتُبِ التَّوارِيخِ أنَّ الأرْضَ خُلِقَتْ في مَوْضِعِ الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، فَهو كَلامٌ مُشْكِلٌ؛ لِأنَّهُ إنْ كانَ المُرادُ أنَّها عَلى عِظَمِها خُلِقَتْ في ذَلِكَ المَوْضِعِ، فَهَذا قَوْلٌ بِتَداخُلِ الأجْسامِ الكَثِيفَةِ وهو مُحالٌ.
وإنْ كانَ المُرادُ مِنهُ أنَّهُ خَلَقَ أوَّلًا أجْزاءً صَغِيرَةً في ذَلِكَ المَوْضِعِ ثُمَّ خَلَقَ بَقِيَّةَ أجْزائِها، وأُضِيفَتْ إلى تِلْكَ الأجْزاءِ الَّتِي خُلِقَتْ أوَّلًا، فَهَذا يَكُونُ اعْتِرافًا بِأنَّ تَخْلِيقَ الأرْضِ وقَعَ مُتَأخِّرًا عَنْ تَخْلِيقِ السَّماءِ.
الرّابِعُ: أنَّهُ لَمّا حَصَلَ تَخْلِيقُ ذاتِ الأرْضِ في يَوْمَيْنِ وتَخْلِيقُ سائِرِ الأشْياءِ المَوْجُودَةِ في الأرْضِ في يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ وتَخْلِيقُ السَّماواتِ في يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ كانَ مَجْمُوعُ ذَلِكَ سِتَّةَ أيّامٍ، فَإذا حَصَلَ دَحْوُ الأرْضِ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَقَدْ حَصَلَ هَذا الدَّحْوُ في زَمانٍ آخَرَ بَعْدَ الأيّامِ السِّتَّةِ، فَحِينَئِذٍ يَقَعُ تَخْلِيقُ السَّماواتِ والأرْضِ في أكْثَرَ مِن سِتَّةِ أيّامٍ، وذَلِكَ باطِلٌ.