Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:9-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا الجَوابَ مُشْكِلٌ عِنْدِي مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ، ثُمَّ إنَّهُ في اليَوْمِ الثّالِثِ ﴿جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ وهَذِهِ الأحْوالُ لا يُمْكِنُ إدْخالُها في الوُجُودِ إلّا بَعْدَ أنْ صارَتِ الأرْضُ مَدْحُوَّةً؛ لِأنَّ خَلْقَ الجِبالِ فِيها لا يُمْكِنُ إلّا بَعْدَ أنْ صارَتِ الأرْضُ مَدْحُوَّةً مُنْبَسِطَةً، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبارَكَ فِيها﴾ مُفَسَّرٌ بِخَلْقِ الأشْجارِ والنَّباتِ والحَيَوانِ فِيها، وذَلِكَ لا يُمْكِنُ إلّا بَعْدَ صَيْرُورَتِها مُنْبَسِطَةً، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ فَهَذا يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى خَلَقَ السَّماءَ بَعْدَ خَلْقِ الأرْضِ وبَعْدَ أنْ جَعَلَها مَدْحُوَّةً. وحِينَئِذٍ يَعُودُ السُّؤالُ المَذْكُورُ.
الثّانِي: أنَّهُ قَدْ دَلَّتِ الدَّلائِلُ الهَنْدَسِيَّةُ عَلى أنَّ الأرْضَ كُرَةٌ، فَهي في أوَّلِ حُدُوثِها إنْ قُلْنا: إنَّها كانَتْ كُرَةً والآنَ بَقِيَتْ كُرَةً أيْضًا فَهي مُنْذُ خُلِقَتْ كانَتْ مَدْحُوَّةً، وإنْ قُلْنا: إنَّها غَيْرُ كُرَةٍ ثُمَّ جُعِلَتْ كُرَةً فَيَلْزَمُ أنْ يُقالَ: إنَّها كانَتْ مَدْحُوَّةً قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أُزِيلَ عَنْها هَذِهِ الصِّفَةُ، وذَلِكَ باطِلٌ.