Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:9-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: ذَكَرَ صاحِبُ ”الأثَرِ“ أنَّهُ كانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلى الماءِ قَبْلَ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ فَأحْدَثَ اللَّهُ في ذَلِكَ الماءِ سُخُونَةً فارْتَفَعَ زَبَدٌ ودُخانٌ، أمّا الزَّبَدُ فَيَبْقى عَلى وجْهِ الماءِ فَخَلَقَ اللَّهُ مِنهُ اليُبُوسَةَ، وأحْدَثَ مِنهُ الأرْضَ، وأمّا الدُّخانُ فارْتَفَعَ وعَلا فَخَلَقَ اللَّهُ مِنهُ السَّماواتِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ في القُرْآنِ، فَإنْ دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ قُبِلَ وإلّا فَلا، وهَذِهِ القِصَّةُ مَذْكُورَةٌ في أوَّلِ الكِتابِ الَّذِي يَزْعُمُ اليَهُودُ أنَّهُ التَّوْراةُ، وفِيهِ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ السَّماءَ مِن أجْزاءٍ مُظْلِمَةٍ، وهَذا هو المَعْقُولُ؛ لِأنّا قَدْ دَلَّلْنا في المَعْقُولاتِ عَلى أنَّ الظُّلْمَةَ لَيْسَتْ كَيْفِيَّةً وُجُودِيَّةً، بِدَلِيلِ أنَّهُ لَوْ جَلَسَ إنْسانٌ في ضَوْءِ السِّراجِ وإنْسانٌ آخَرُ في الظُّلْمَةِ، فَإنَّ الَّذِي جَلَسَ في الضَّوْءِ لا يَرى مَكانَ الجالِسِ في الظُّلْمَةِ، ويَرى ذَلِكَ الهَواءَ مُظْلِمًا.