Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:9-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الزَّجّاجَ قالَ: قَوْلُهُ: ﴿فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ﴾ أيْ في تَتِمَّةِ أرْبَعَةِ أيّامٍ، إذا عَرَفْتَ هَذا فالتَّقْدِيرُ ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ في تَتِمَّةِ أرْبَعَةِ أيّامٍ لِأجْلِ السّائِلِينَ، أيِ الطّالِبِينَ لِلْأقْواتِ المُحْتاجِينَ إلَيْها.
والثّانِي: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ والتَّقْدِيرُ كَأنَّهُ قِيلَ: هَذا الحَصْرُ والبَيانُ لِأجْلِ مَن سَألَ كَمْ خُلِقَتِ الأرْضُ وما فِيها ؟ ولَمّا شَرَحَ اللَّهُ تَعالى كَيْفِيَّةَ تَخْلِيقِ الأرْضِ وما فِيها أتْبَعَهُ بِكَيْفِيَّةِ تَخْلِيقِ السَّماواتِ فَقالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ مِن قَوْلِهِمُ اسْتَوى إلى مَكانِ كَذا إذا تَوَجَّهَ إلَيْهِ تَوَجُّهًا لا يَلْتَفِتُ مَعَهُ إلى عَمَلٍ آخَرَ، وهو مِنَ الِاسْتِواءِ الَّذِي هو ضِدُّ الِاعْوِجاجِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُمُ اسْتَقامَ إلَيْهِ وامْتَدَّ إلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ﴾ [فصلت: ٦] والمَعْنى ثُمَّ دَعاهُ داعِي الحِكْمَةِ إلى خَلْقِ السَّماءِ بَعْدَ خَلْقِ الأرْضِ وما فِيها، مِن غَيْرِ صَرْفٍ يَصْرِفُهُ ذَلِكَ.