Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:9-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ أيْ ذَلِكَ المَوْجُودُ الَّذِي عَلِمْتَ مِن صِفَتِهِ وقُدْرَتِهِ أنَّهُ خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ هو رَبُّ العالَمِينَ وخالِقُهم ومُبْدِعُهم، فَكَيْفَ أثْبَتُّمْ لَهُ أنْدادًا مِنَ الخَشَبِ والحَجَرِ ؟ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا أخْبَرَ عَنْ كَوْنِهِ خالِقًا لِلْأرْضِ في يَوْمَيْنِ أخْبَرَ أنَّهُ أتى بِثَلاثَةِ أنْواعٍ مِنَ الصُّنْعِ العَجِيبِ والفِعْلِ البَدِيعِ بَعْدَ ذَلِكَ، فالأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها﴾ والمُرادُ مِنها الجِبالُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ كَوْنِها ﴿رَواسِيَ﴾ في سُورَةِ النَّحْلِ، فَإنْ قِيلَ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن فَوْقِها﴾ ولِمَ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ﴾ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ [المرسلات: ٢٧] ﴿وجَعَلْنا في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ [الرعد: ٣] قُلْنا: لِأنَّهُ تَعالى لَوْ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن تَحْتِها لَأوْهَمَ ذَلِكَ أنَّ تِلْكَ الأساطِينَ التَّحْتانِيَّةَ هي الَّتِي أمْسَكَتْ هَذِهِ الأرْضَ الثَّقِيلَةَ عَنِ النُّزُولِ، ولَكِنَّهُ تَعالى قالَ خَلَقْتُ هَذِهِ الجِبالَ الثِّقالَ فَوْقَ الأرْضِ، لِيَرى الإنْسانُ بِعَيْنِهِ أنَّ الأرْضَ والجِبالَ أثْقالٌ عَلى أثْقالٍ، وكُلُّها مُفْتَقِرَةٌ إلى مُمْسِكٍ وحافِظٍ، وما ذاكَ الحافِظُ المُدَبِّرُ إلّا اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى.