Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:9-11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بَقِيَ أنْ يُقالَ: فَحِينَئِذٍ لا يَبْقى في الِاسْتِدْلالِ بِكَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لِلْأرْضِ في يَوْمَيْنِ أثَرٌ، فَنَقُولُ: هَذا أيْضًا لَهُ أثَرٌ في هَذا البابِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ أوَّلَ التَّوْراةِ مُشْتَمِلٌ عَلى هَذا المَعْنى، فَكانَ ذَلِكَ في غايَةِ الشُّهْرَةِ بَيْنَ أهْلِ الكِتابِ، فَكُفّارُ مَكَّةَ كانُوا يَعْتَقِدُونَ في أهْلِ الكِتابِ أنَّهم أصْحابُ العُلُومِ والحَقائِقِ، والظّاهِرُ أنَّهم كانُوا قَدْ سَمِعُوا مِن أهْلِ الكِتابِ هَذِهِ المَعانِيَ واعْتَقَدُوا في كَوْنِها حَقَّةً، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ أنْ يُقالَ لَهم: إنَّ الإلَهَ المَوْصُوفَ بِالقُدْرَةِ عَلى خَلْقِ الأشْياءِ العَظِيمَةِ في هَذِهِ المُدَّةِ الصَّغِيرَةِ كَيْفَ يَلِيقُ بِالعَقْلِ جَعْلُ الخَشَبِ المَنجُورِ والحَجَرِ المَنحُوتِ شَرِيكًا لَهُ في المَعْبُودِيَّةِ والإلَهِيَّةِ ؟ فَظَهَرَ بِما قَرَّرْنا أنَّ هَذا الِاسْتِدْلالَ قَوِيٌّ حَسَنٌ.
* * *
صفحة ٨٩