Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:1-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: في تَقْرِيرِ كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ أنْ يُقالَ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ أيْ لا يُزَكُّونَ أنْفُسَهم مِن لَوَثِ الشِّرْكِ بِقَوْلِهِمْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وهو مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ [الشمس: ٧]
صفحة ٨٧
الثّالِثُ: قالَ الفَرّاءُ: إنَّ قُرَيْشًا كانْتَ تُطْعِمُ الحاجَّ، فَحَرَّمُوا ذَلِكَ عَلى مَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا في إثْباتِ أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الإسْلامِ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقالُوا إنَّهُ تَعالى ألْحَقَ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ بِناءً عَلى أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: كَوْنُهُ مُشْرِكًا، والثّانِي: أنَّهُ لا يُؤْتِي الزَّكاةَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ تَأْثِيرٌ في حُصُولِ ذَلِكَ الوَعِيدِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ لِعَدَمِ إيتاءِ الزَّكاةِ مِنَ المُشْرِكَ تَأْثِيرًا عَظِيمًا في زِيادَةِ الوَعِيدِ، وذَلِكَ هو المَطْلُوبُ.