Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:1-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ) مَعْناهُ فاسْتَقِيمُوا لَهُ لِأنَّ حُرُوفَ الجَرِّ يُقامُ بَعْضُها مُقامَ البَعْضِ.
واعْلَمْ أنَّ التَّكْلِيفَ لَهُ رُكْنانِ: أحَدُهُما: الِاعْتِقادُ، والرَّأْسُ والرَّئِيسُ فِيهِ اعْتِقادُ التَّوْحِيدِ، فَلَمّا أمَرَ بِذَلِكَ انْتَقَلَ إلى وظِيفَةِ العَمَلِ والرَّأْسُ والرَّئِيسُ فِيهِ الِاسْتِغْفارُ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ: (واسْتَغْفِرُوهُ) فَإنْ قِيلَ: المَقْصُودُ مِنَ الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ إزالَةُ ما لا يَنْبَغِي، وذَلِكَ مُقَدَّمٌ عَلى فِعْلِ ما يَنْبَغِي، فَلِمَ عَكَسَ هَذا التَّرْتِيبَ هَهُنا وقَدَّمَ ما يَنْبَغِي عَلى إزالَةِ ما يَنْبَغِي ؟ قُلْنا: لَيْسَ المُرادُ مِن هَذا الِاسْتِغْفارِ الِاسْتِغْفارَ عَنِ الكُفْرِ، بَلِ المُرادُ مِنهُ أنْ يَعْمَلَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرَ بَعْدَهُ لِأجْلِ الخَوْفِ مِن وُقُوعِ التَّقْصِيرِ في العَمَلِ الَّذِي أتى بِهِ كَما قالَ ﷺ: «”وإنَّهُ لَيُغانُ عَلى قَلْبِي وإنِّي لَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ سَبْعِينَ مَرَّةً“» ولَمّا رَغَّبَ اللَّهُ تَعالى في الخَيْرِ والطّاعَةِ أمَرَ بِالتَّحْذِيرِ عَمّا لا يَنْبَغِي، فَقالَ: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾ وفي هَذِهِ الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: وجْهُ النَّظْمِ في هَذِهِ الآيَةِ مِن وُجُوهٍ: