Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:1-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أنَّهُ لا مَهْدِيَّ إلّا مَن هَداهُ اللَّهُ، ولا ضالَّ إلّا مَن أضَلَّهُ اللَّهُ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ القُرْآنَ بِأنَّهم أعْرَضُوا عَنْهُ ولا يَسْمَعُونَهُ، بَيَّنَ أنَّهم صَرَّحُوا بِهَذِهِ النَّفْرَةِ والمُباعَدَةِ، وذَكَرُوا ثَلاثَةَ أشْياءَ أحَدُها: أنَّهم قالُوا ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ وأكِنَّةٌ جَمْعُ كِنانٍ كَأغْطِيَةٍ جَمْعِ غِطاءٍ، والكِنانُ هو الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ السِّهامُ.
وثانِيها: قَوْلُهم ﴿وفِي آذانِنا وقْرٌ﴾ أيْ صَمَمٌ وثِقَلٌ مِنِ اسْتِماعِ قَوْلِكَ.
وثالِثُها: قَوْلُهم ﴿ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ والحِجابُ هو الَّذِي يَمْنَعُ مِنَ الرُّؤْيَةِ، والفائِدَةُ في كَلِمَةِ ”مِن“ في قَوْلِهِ ﴿ومِن بَيْنِنا﴾ أنَّهُ لَوْ قِيلَ: وبَيْنَنا وبَيْنَكَ حِجابٌ، لَكانَ المَعْنى أنَّ حِجابًا حَصَلَ وسَطَ الجِهَتَيْنِ، وأمّا بِزِيادَةِ لَفْظِ ”مِن“ كَأنَّ المَعْنى أنَّ الحِجابَ ابْتَدَأ مِنّا وابْتَدَأ مِنكَ، فالمَسافَةُ الحاصِلَةُ بَيْنَنا وبَيْنَكَ مُسْتَوْعَبَةٌ بِالحِجابِ، وما بَقِيَ جُزْءٌ مِنها فارِغًا عَنْ هَذا الحِجابِ فَكانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ دالَّةً عَلى قُوَّةِ هَذا الحِجابِ، هَكَذا ذَكَرَهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ وهو في غايَةِ الحُسْنِ.