Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:1-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: الوَزْنُ، فَنَقُولُ: الكَلِمَةُ إمّا أنْ تَكُونَ ثُنائِيَّةً أوْ ثُلاثِيَّةً أوْ رُباعِيَّةً، وأعْدَلُها هو الثُّلاثِيُّ؛ لِأنَّ الصَّوْتَ إنَّما يَتَوَلَّدُ بِسَبَبِ الحَرَكَةِ، والحَرَكَةُ لا بُدَّ لَها مِن مَبْدَأٍ ووَسَطٍ ومُنْتَهًى، فَهَذِهِ ثَلاثُ مَراتِبَ، فالكَلِمَةُ لا بُدَّ وأنْ يَحْصُلَ فِيها هَذِهِ المَراتِبُ الثَّلاثَةُ حَتّى تَكُونَ تامَّةً، أمّا الثُّنائِيَّةُ فَهي ناقِصَةٌ، وأمّا الرُّباعِيَّةُ فَهي زائِدَةٌ، والغائِبُ في كَلامِ العَرَبِ الثُّلاثِيّاتُ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا ضَبْطُ فَصائِلِ اللُّغاتِ، والِاسْتِقْراءُ يَدُلُّ عَلى أنَّ لُغَةَ العَرَبِ مَوْصُوفَةٌ بِها، وأمّا سائِرُ اللُّغاتِ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ: (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) يَعْنِي إنَّما جَعَلْناهُ (عَرَبِيًّا) لِأجْلِ أنْ يَعْلَمُوا المُرادَ مِنهُ، والقائِلُونَ بِأنَّ أفْعالَ اللَّهِ مُعَلَّلَةٌ بِالمَصالِحِ والحِكَمِ، تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ وقالُوا: إنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّهُ إنَّما جَعَلَهُ (عَرَبِيًّا) لِهَذِهِ الحِكْمَةِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ تَعْلِيلَ أفْعالِ اللَّهِ تَعالى وأحْكامِهِ جائِزٌ.