Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 41:1-8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ الحُرُوفَ عَلى قِسْمَيْنِ: مُتَقارِبَةُ المَخْرَجِ ومُتَباعِدَةُ المَخْرَجِ، وأيْضًا الحُرُوفُ عَلى قِسْمَيْنِ مِنها صُلْبَةٌ ومِنها رَخْوَةٌ، فَيَحْصُلُ مِن هَذا التَّقْسِيمِ أقْسامٌ أرْبَعَةٌ: الصُّلْبَةُ المُتَقارِبَةُ، والرِّخْوَةُ المُتَقارِبَةُ، والصُّلْبَةُ المُتَباعِدَةُ، والرِّخْوَةُ المُتَباعِدَةُ، فَإذا تَوالى في الكَلِمَةِ حَرْفانِ صُلْبانِ مُتَقارِبانِ، صَعُبَ اللَّفْظُ بِها؛ لِأنَّ بِسَبَبِ تَقارُبِ المَخْرَجِ يَصِيرُ التَّلَفُّظُ بِها جارِيًا مَجْرى ما إذا كانَ الإنْسانُ مُقَيَّدًا ثُمَّ يَمْشِي، وبِسَبَبِ صَلابَةِ تِلْكَ الحُرُوفِ تَتَوارَدُ الأعْمالُ الشّاقَّةُ القَوِيَّةُ عَلى المَوْضِعِ الواحِدِ مِنَ المَخْرَجِ، وتَوالِي الأعْمالِ الشّاقَّةِ يُوجِبُ الضَّعْفَ والإعْياءَ، ومِثْلُ هَذا التَّرْكِيبِ في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ قَلِيلٌ.
وثانِيها: أنَّ جِنْسَ بَعْضِ الحُرُوفِ ألَذُّ وأطْيَبُ في السَّمْعِ، وكُلُّ كَلِمَةٍ يَحْصُلُ فِيها حَرْفٌ مِن هَذا الجِنْسِ كانَ سَماعُها أطْيَبَ.