Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:77-78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهم أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وما كانَ لِرَسُولٍ أنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ فَإذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالحَقِّ وخَسِرَ هُنالِكَ المُبْطِلُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا تَكَلَّمَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هَذا المَوْضِعِ في تَزْيِيفِ طَرِيقَةِ المُجادِلِينَ في آياتِ اللَّهِ، أمَرَ في هَذِهِ الآيَةِ رَسُولَهُ بِأنْ يَصْبِرَ عَلى إيذائِهِمْ وإيحاشِهِمْ بِتِلْكَ المُجادَلاتِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ وعَنى بِهِ ما وعَدَ بِهِ الرَّسُولَ مِن نُصْرَتِهِ، ومِن إنْزالِ العَذابِ عَلى أعْدائِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿فَإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ يَعْنِي أُولَئِكَ الكُفّارَ مِن أنْواعِ العَذابِ، مِثْلَ القَتْلِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ هو المَطْلُوبُ ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ قَبْلَ إنْزالِ العَذابِ عَلَيْهِمْ ﴿فَإلَيْنا يُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ فَنَنْتَقِمُ مِنهم أشَدَّ الِانْتِقامِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإنّا مِنهم مُنْتَقِمُونَ﴾ ﴿أوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وعَدْناهم فَإنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: ٤١] .
* * *