Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ عَبَّرَ عَنِ الإحْياءِ والإماتَةِ بِقَوْلِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: الِانْتِقالُ مِن كَوْنِهِ تُرابًا إلى كَوْنِهِ نُطْفَةً، ثُمَّ إلى كَوْنِهِ عَلَقَةً، انْتِقالاتٌ تَحْصُلُ عَلى التَّدَرُّجِ قَلِيلًا قَلِيلًا، وأمّا صَيْرُورَةُ الحَياةِ فَهي إنَّما تَحْصُلُ لِتَعْلِيقِ جَوْهَرِ الرُّوحِ النُّطْقِيَّةِ بِهِ، وذَلِكَ يَحْدُثُ دَفْعَةً واحِدَةً، فَلِهَذا السَّبَبِ وقَعَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ .
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ: إنَّ تَكَوُّنَ الإنْسانِ إنَّما يَنْعَقِدُ مِنَ المَنِيِّ والدَّمِ في الرَّحِمِ في مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وبِحَسَبِ انْتِقالاتِهِ مِن حالاتٍ إلى حالاتٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ إنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ كُلُّ إنْسانٍ عَنْ إنْسانٍ آخَرَ؛ لِأنَّ التَّسَلْسُلَ مُحالٌ، ووُقُوعُ الحادِثِ في الأزَلِ مُحالٌ، فَلا بُدَّ مِنَ الِاعْتِرافِ بِإنْسانٍ هو أوَّلُ النّاسِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ حُدُوثُ ذَلِكَ الإنْسانِ لا بِواسِطَةِ المَنِيِّ والدَّمِ، بَلْ بِإيجادِ اللَّهِ تَعالى ابْتِداءً، فَعَبَّرَ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ .