Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:64-67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو كَيْفِيَّةُ تَكَوُّنِ هَذا البَدَنِ مِنِ ابْتِداءِ كَوْنِهِ نُطْفَةً وجَنِينًا إلى آخِرِ الشَّيْخُوخَةِ والمَوْتِ فَهو المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ فَقِيلَ: المُرادُ آدَمُ، وعِنْدِي لا حاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأنَّ كُلَّ إنْسانٍ فَهو مَخْلُوقٌ مِنَ المَنِيِّ ومِن دَمِ الطَّمْثِ، والمَنِيُّ مَخْلُوقٌ مِنَ الدَّمِ.
فالإنْسانُ مَخْلُوقٌ مِنَ الدَّمِ والدَّمُ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِنَ الأغْذِيَةِ والأغْذِيَةُ إمّا حَيَوانِيَّةً وإمّا نَباتِيَّةً، والحالُ في تَكَوُّنِ ذَلِكَ الحَيَوانِ كالحالِ في تَكَوُّنِ الإنْسانِ، فالأغْذِيَةُ بِأسْرِها مُنْتَهِيَةٌ إلى النَّباتِيَّةِ والنَّبْتُ إنَّما يَكُونُ مِنَ التُّرابِ يَصِيرُ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً بَعْدَ كَوْنِهِ عَلَقَةً مَراتِبُ كَثِيرَةٌ إلى أنْ يَنْفَصِلَ مِن بَطْنِ الأُمِّ، فاللَّهُ تَعالى تَرَكَ ذِكْرَها هَهُنا لِأجْلِ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَها في سائِرِ الآياتِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى رَتَّبَ عُمْرَ الإنْسانِ عَلى ثَلاثِ مَراتِبَ أوَّلُها: كَوْنُهُ طِفْلًا، وثانِيها: أنْ يَبْلُغَ أشُدَّهُ، وثالِثُها: الشَّيْخُوخَةُ وهَذا تَرْتِيبٌ صَحِيحٌ مُطابِقٌ لِلْعَقْلِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الإنْسانَ في أوَّلِ عُمْرِهِ يَكُونُ في التَّزايُدِ والنُّشُوءِ
صفحة ٧٥
والنَّماءِ وهو المُسَمّى بِالطُّفُولِيَّةِ.