Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:64-67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ولَمّا بَيَّنَ أنَّهُ أمَرَ بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿وأُمِرْتُ أنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ وإنَّما ذَكَرَ هَذِهِ الأحْكامَ في حَقِّ نَفْسِهِ؛ لِأنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ أنَّهُ في غايَةِ العَقْلِ وكَمالِ الجَوْهَرِ، ومِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ كُلَّ أحَدٍ فَإنَّهُ لا يُرِيدُ لِنَفْسِهِ إلّا الأفْضَلَ الأكْمَلَ، فَإذا ذَكَرَ أنَّ مَصْلَحَتَهُ لا تَتِمُّ إلّا بِالإعْراضِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ والإقْبالِ بِالكُلِّيَّةِ عَلى طاعَةِ اللَّهِ ظَهَرَ بِهِ أنَّ هَذا الطَّرِيقَ أكْمَلُ مِن كُلِّ ما سِواهُ، ثُمَّ قالَ: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ .
واعْلَمْ أنّا قَدْ ذَكَرْنا أنَّ الدَّلائِلَ عَلى قِسْمَيْنِ: دَلائِلُ الآفاقِ والأنْفُسِ، أمّا دَلائِلُ الآفاقِ فَكَثِيرَةٌ والمَذْكُورُ مِنها في هَذِهِ الآيَةِ أرْبَعَةٌ: اللَّيْلُ، والنَّهارُ، والأرْضُ، والسَّماءُ.
وأمّا دَلائِلُ الأنْفُسِ فَقَدْ ذَكَرْنا أنَّها عَلى قِسْمَيْنِ: أحَدُها: الأحْوالُ الحاضِرَةُ حالَ كَمالِ الصِّحَّةِ وهي أقْسامٌ كَثِيرَةٌ، والمَذْكُورُ هَهُنا مِنها ثَلاثَةُ أنْواعٍ: الصُّورَةُ وحُسْنُ الصُّورَةِ ورِزْقُ الطَّيِّباتِ.