Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:64-67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: بِالدُّعاءِ، والثّانِي: بِالإخْلاصِ فِيهِ، فَقالَ: ﴿فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ قَوْلَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ لَمّا كانَ مَوْصُوفًا بِصِفاتِ الجَلالِ والعِزَّةِ اسْتَحَقَّ لِذاتِهِ أنْ يُقالَ لَهُ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، ولَمّا بَيَّنَ صِفاتِ الجَلالِ والعَظَمَةِ قالَ: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فَأوْرَدَ ذَلِكَ عَلى المُشْرِكِينَ بِألْيَنِ قَوْلٍ لِيَصْرِفَهم عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ، وبَيَّنَ أنَّ وجْهَ النَّهْيِ في ذَلِكَ ما جاءَهُ مِنَ البَيِّناتِ، وتِلْكَ البَيِّناتُ أنَّ إلَهَ العالَمِ قَدْ ثَبَتَ كَوْنُهُ مَوْصُوفًا بِصِفاتِ الجَلالِ والعَظَمَةِ عَلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وصَرِيحُ العَقْلِ يَشْهَدُ بِأنَّ العِبادَةَ لا تَلِيقُ إلّا بِهِ، وأنَّ جَعْلَ الأحْجارِ المَنحُوتَةِ والخُشُبِ المُصَوَّرَةِ شُرَكاءَ لَهُ في المَعْبُودِيَّةِ مُسْتَنْكَرٌ في بَدِيهَةِ العَقْلِ.