cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:60-63

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ أيْ صاغِرِينَ وهَذا إحْسانٌ عَظِيمٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى حَيْثُ ذَكَرَ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ عَلى تَرْكِ الدُّعاءِ، فَإنْ قِيلَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ حِكايَةً عَنْ رَبِّ العِزَّةِ أنَّهُ قالَ: ”«مَن شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْألَتِي أعْطَيْتُهُ أفْضَلَ ما أُعْطِي السّائِلِينَ» “ فَهَذا الخَبَرُ يَقْتَضِي أنَّ تَرْكَ الدُّعاءِ أفْضَلُ، وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ تَرْكَ الدُّعاءِ يُوجِبُ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ، فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَهُما ؟ قُلْنا: لا شَكَّ أنَّ العَقْلَ إذا كانَ مُسْتَغْرِقًا في الثَّناءِ كانَ ذَلِكَ أضَلَّ مِنَ الدُّعاءِ؛ لِأنَّ الدُّعاءَ يَشْتَمِلُ عَلى مَعْرِفَةِ عِزَّةِ الرُّبُوبِيَّةِ وذِلَّةِ العُبُودِيَّةِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ واعْلَمْ أنَّ تَعَلُّقَهُ بِما قَبْلَهُ مِن وجْهَيْنِ الأوَّلُ: كَأنَّهُ تَعالى قالَ: إنِّي أنْعَمْتُ عَلَيْكَ قَبْلَ طَلَبِكَ لِهَذِهِ النِّعَمِ الجَلِيلَةِ العَظِيمَةِ، ومَن أنْعَمَ قَبْلَ السُّؤالِ بِهَذِهِ النِّعَمِ العالِيَةِ فَكَيْفَ لا يُنْعِمُ بِالأشْياءِ القَلِيلَةِ بَعْدَ السُّؤالِ ؟ والثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ بِالدُّعاءِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: الِاشْتِغالُ بِالدُّعاءِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِحُصُولِ المَعْرِفَةِ، فَما الدَّلِيلُ عَلى وُجُودِ الإلَهِ القادِرِ، وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الدَّلائِلَ العَشْرَةَ عَلى وُجُودِهِ وقُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ، واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا أنَّ دَلائِلَ وُجُودِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ، إمّا فَلَكِيَّةٌ، وإمّا عُنْصُرِيَّةٌ، أمّا الفَلَكِيّاتُ فَأقْسامٌ كَثِيرَةٌ أحَدُها: تَعاقُبُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، و(لَمّا) كانَ أكْثَرُ مَصالِحِ العالَمِ مَرْبُوطًا بِهِما فَذَكَرَهُما اللَّهُ تَعالى في هَذا المَقامِ، وبَيَّنَ أنَّ الحِكْمَةَ في خَلْقِ اللَّيْلِ حُصُولُ الرّاحَةِ بِسَبَبِ النَّوْمِ والسُّكُونِ، والحِكْمَةَ في خَلْقِ النَّهارِ إبْصارُ الأشْياءِ لِيَحْصُلَ مُكْنَةُ التَّصَرُّفِ فِيها عَلى الوَجْهِ الأنْفَعِ، أمّا أنَّ السُّكُونَ في وقْتِ النَّوْمِ سَبَبٌ لِلرّاحَةِ فَبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ الحَرَكاتِ تُوجِبُ الإعْياءَ مِن حَيْثُ إنَّ الحَرَكَةَ تُوجِبُ السُّخُونَةَ والجَفافَ، وذَلِكَ يُوجِبُ التَّألُّمَ، والثّانِي: أنَّ الإحْساسَ بِالأشْياءِ إنَّما يُمْكُنُ بِإيصالِ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.