Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:56-59
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنْ يُقالَ لَمّا قَدَرَ عَلى الأضْعَفِ وجَبَ أنْ يَقْدِرَ عَلى الأقْوى وهَذا فاسِدٌ. وثانِيها: أنْ يُقالَ لَمّا قَدَرَ عَلى الشَّيْءِ قَدَرَ عَلى مِثْلِهِ، فَهَذا اسْتِدْلالٌ حَقٌّ لِما ثَبَتَ في العُقُولِ أنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ حُكْمُ مِثْلِهِ، وثالِثُها: أنْ يُقالَ: لَمّا قَدَرَ عَلى الأقْوى الأكْمَلِ فَبِأنْ يَقْدِرَ عَلى الأقَلِّ الأرْذَلِ كانَ أوْلى، وهَذا الِاسْتِدْلالُ في غايَةِ الصِّحَّةِ والقُوَّةِ ولا يَرْتابُ فِيهِ عاقِلٌ البَتَّةَ، ثُمَّ إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ يُسَلِّمُونَ أنَّ خالِقَ السَّماواتِ والأرْضِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، ويَعْلَمُونَ بِالضَّرُورَةِ أنَّ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ وكانَ مِن حَقِّهِمْ أنْ يُقِرُّوا بِأنَّ القادِرَ عَلى خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ يَكُونُ قادِرًا عَلى إعادَةِ الإنْسانِ الَّذِي خَلَقَهُ أوَّلًا، فَهَذا بُرْهانٌ جَلِيٌّ في إفادَةِ هَذا المَطْلُوبِ، ثُمَّ إنَّ هَذا البُرْهانَ عَلى قُوَّتِهِ صارَ بِحَيْثُ لا يَعْرِفُهُ أكْثَرُ النّاسِ، والمُرادُ مِنهُمُ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الحَشْرَ والنَّشْرَ، فَظَهَرَ بِهَذا المِثالِ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ ولا حُجَّةٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ الحَسَدِ والجَهْلِ والكِبْرِ والتَّعَصُّبِ، ولَمّا بَيَّنَ
صفحة ٧٠