Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:45-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ إنَّ أُولَئِكَ المَلائِكَةَ يَقُولُونَ لِلْكُفّارِ: ادْعُوا أنْتُمْ فَإنّا لا نَجْتَرِئُ عَلى ذَلِكَ ولا نُشَفَّعُ إلّا بِشَرْطَيْنِ أحَدَهُما: كَوْنُ المَشْفُوعِ لَهُ مُؤْمِنًا، والثّانِي: حُصُولُ الإذْنِ في الشَّفاعَةِ ولَمْ يُوجَدْ واحِدٌ مِن هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فَإقْدامُنا عَلى هَذِهِ الشَّفاعَةِ مُمْتَنِعٌ لَكِنِ ادْعُوا أنْتُمْ، ولَيْسَ قَوْلُهم فادْعُوا لِرَجاءِ المَنفَعَةِ، ولَكِنْ لِلدَّلالَةِ عَلى الخَيْبَةِ، فَإنَّ المَلَكَ المُقَرَّبَ إذا لَمْ يُسْمَعْ دُعاؤُهُ فَكَيْفَ يُسْمَعُ دُعاءُ الكُفّارِ ؟ ثُمَّ يُصَرِّحُونَ لَهم بِأنَّهُ لا أثَرَ لِدُعائِهِمْ فَيَقُولُونَ ﴿وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلّا في ضَلالٍ﴾ فَإنْ قِيلَ: إنَّ الحاجَةَ عَلى اللَّهِ مُحالٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَأذّى مِن هَؤُلاءِ المُجْرِمِينَ بِسَبَبِ جُرْمِهِمْ، وإذا كانَ التَّأذِّي مُحالًا عَلَيْهِ كانَتْ شَهْوَةُ الِانْتِقامِ مُمْتَنِعَةً في حَقِّهِ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إيصالُ هَذِهِ المَضارِّ العَظِيمَةِ إلى أُولَئِكَ الكُفّارِ إضْرارٌ لا مَنفَعَةَ فِيهِ إلى اللَّهِ تَعالى ولا لِأحَدٍ مِنَ العَبِيدِ، فَهو إضْرارٌ خالٍ عَنْ جَمِيعِ الجِهاتِ المُنْتَفِعَةِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالرَّحِيمِ الكَرِيمِ أنْ يُبْقِيَ عَلى ذَلِكَ الإيلامِ أبَدَ الآبادِ ودَهْرَ الدّاهِرِينَ، مِن غَيْرِ أنْ يَرْحَمَ حاجَتَهم، ومِن غَيْرِ أنْ يَسْمَعَ دُعاءَهم، ومِن غَيْرِ أنْ يَلْتَفِتَ إلى تَضَرُّعِهِمْ
صفحة ٦٦