Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:45-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ أنَّ في الدُّنْيا عَرَضَ عَلَيْهِمْ كَلِماتٍ تُذَكِّرُهم أمْرَ النّارِ، لا أنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ نَفْسَ النّارِ، فَعَلى قَوْلِهِمْ يَصِيرُ مَعْنى الآيَةِ الكَلِماتُ المُذَكِّرَةُ لِأمْرِ النّارِ كانَتْ تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ يُفْضِي إلى تَرْكِ ظاهِرِ اللَّفْظِ والعُدُولِ إلى المَجازِ، أمّا قَوْلُهُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى حُصُولِ هَذا العَذابِ في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ وذَلِكَ لا يَجُوزُ، قُلْنا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُكْتَفى في القَبْرِ بِإيصالِ العَذابِ إلَيْهِ في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، ثُمَّ عِنْدَ قِيامِ القِيامَةِ يُلْقى في النّارِ فَيَدُومُ عَذابُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وأيْضًا لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ ذِكْرُ الغُدْوَةِ والعَشِيَّةِ كِنايَةً عَنِ الدَّوامِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ أمّا قَوْلُهُ: إنَّهُ لَيْسَ في القَبْرِ والقِيامَةِ غُدْوَةٌ وعَشِيَّةٌ، قُلْنا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ عِنْدَ حُصُولِ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ لِأهْلِ الدُّنْيا يُعْرَضُ عَلَيْهِمُ العَذابُ؟ واللَّهُ أعْلَمُ.
صفحة ٦٥