# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:45-52

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206336

## Texte arabe

المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى إثْباتِ عَذابِ القَبْرِ قالُوا: الآيَةُ تَقْتَضِي عَرْضَ النّارِ عَلَيْهِمْ غُدُوًّا وعَشِيًّا، ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾، ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ أيْضًا الدُّنْيا؛ لِأنَّ عَرْضَ النّارِ عَلَيْهِمْ غُدُوًّا وعَشِيًّا ما كانَ حاصِلًا في الدُّنْيا، فَثَبَتَ أنَّ هَذا العَرْضَ إنَّما حَصَلَ بَعْدَ المَوْتِ وقَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى إثْباتِ عَذابِ القَبْرِ في حَقِّ هَؤُلاءِ، وإذا ثَبَتَ في حَقِّهِمْ ثَبَتَ في حَقِّ غَيْرِهِمْ؛ لِأنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن عَرْضِ النّارِ عَلَيْهِمْ غُدُوًّا وعَشِيًّا عَرْضَ النَّصائِحِ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا؟ لِأنَّ أهْلَ الدِّينِ إذا ذَكَرُوا لَهُمُ التَّرْغِيبَ والتَّرْهِيبَ وخَوَّفُوهم بِعَذابِ اللَّهِ، فَقَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمُ النّارَ، ثُمَّ نَقُولُ: في الآيَةِ ما يَمْنَعُ مِن حَمْلِهِ عَلى عَذابِ القَبْرِ وبَيانُهُ مِن وجْهَيْنِ، الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ العَذابَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ دائِمًا غَيْرَ مُنْقَطِعٍ، وقَوْلُهُ: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ يَقْتَضِي أنْ لا يَحْصُلُ ذَلِكَ العَذابُ إلّا في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، فَثَبَتَ أنَّ هَذا لا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى عَذابِ القَبْرِ. الثّانِي: أنَّ الغُدْوَةَ والعَشِيَّةَ إنَّما يَحْصُلانِ في الدُّنْيا، أمّا في القَبْرِ فَلا وُجُودَ لَهُما، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ أنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى عَذابِ القَبْرِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
