# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:43-44

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206332

## Texte arabe

فَإنَّ مَرَدَّنا إلى اللَّهِ العالِمِ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ القادِرِ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ الغَنِيِّ عَنْ كُلِّ الحاجاتِ الَّذِي لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيْهِ وما هو بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ، فَأيُّ عاقِلٍ يُجَوِّزُ لَهُ عَقْلُهُ أنْ يَشْتَغِلَ بِعِبادَةِ تِلْكَ الأشْياءِ الباطِلَةِ، وأنْ يُعْرِضَ عَنْ عِبادَةِ هَذا الإلَهِ الَّذِي لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَرَدُّهُ إلَيْهِ؟ وقَوْلُهُ: ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ قالَ قَتادَةُ: يَعْنِي المُشْرِكِينَ، وقالَ مُجاهِدٌ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ والصَّحِيحُ أنَّهم أسْرَفُوا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ بِالكَمِّيَّةِ والكَيْفِيَّةِ، أمّا الكِمِّيَّةُ فَبِالدَّوامِ، وأمّا الكَيْفِيَّةُ فَبِالعَوْدِ والإصْرارِ، ولَمّا بالَغَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ في هَذِهِ البَياناتِ خَتَمَ كَلامَهُ بِخاتِمَةٍ لَطِيفَةٍ فَقالَ: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ ما أقُولُ لَكُمْ﴾ وهَذا كَلامٌ مُبْهَمٌ يُوجِبُ التَّخْوِيفَ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ هَذا الذِّكْرَ يَحْصُلُ في الدُّنْيا وهو وقْتُ المَوْتِ، وأنْ يَكُونَ في القِيامَةِ وقْتَ مُشاهَدَةِ الأهْوالِ، وبِالجُمْلَةِ فَهو تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ، ثُمَّ قالَ: ﴿وأُفَوِّضُ أمْرِي إلى اللَّهِ﴾ وهَذا كَلامُ مَن هُدِّدَ بِأمْرٍ يَخافُهُ فَكَأنَّهم خَوَّفُوهُ بِالقَتْلِ وهو أيْضًا خَوَّفَهم بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ ما أقُولُ لَكُمْ﴾ ثُمَّ عَوَّلَ في دَفْعِ تَخْوِيفِهِمْ وكَيْدِهِمْ ومَكْرِهِمْ عَلى فَضْلِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿وأُفَوِّضُ أمْرِي إلى اللَّهِ﴾ وهو إنَّما تَعَلَّمَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّ فِرْعَوْنَ لَمّا خَوَّفَهُ بِالقَتْلِ رَجَعَ مُوسى في دَفْعِ ذَلِكَ الشَّرِّ إلى اللَّهِ حَيْثُ قالَ: ﴿إنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ فَتَحَ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو الياءَ مِن ”أمْرِي“ والباقُونَ بِالإسْكانِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
