# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:36-42

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206316

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في أنَّ فِرْعَوْنَ هَلْ قَصَدَ بِناءَ الصَّرْحِ لِيَصْعَدَ مِنهُ إلى السَّماءِ أمْ لا؟ أمّا الظّاهِرِيُّونَ مِنَ المُفَسِّرِينَ فَقَدْ قَطَعُوا بِذَلِكَ، وذَكَرُوا حِكايَةً طَوِيلَةً في كَيْفِيَّةِ بِناءِ ذَلِكَ الصَّرْحِ، والَّذِي عِنْدِي أنَّهُ بَعِيدٌ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنْ يُقالَ: فِرْعَوْنُ لا يَخْلُو إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ مِنَ المَجانِينِ أوْ كانَ مِنَ العُقَلاءِ، فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ كانَ مِنَ المَجانِينِ لَمْ يَجُزْ مِنَ اللَّهِ تَعالى إرْسالُ الرَّسُولِ إلَيْهِ؛ لِأنَّ العَقْلَ شَرْطٌ في التَّكْلِيفِ، ولَمْ يَجُزْ مِنَ اللَّهِ أنْ يَذْكُرَ حِكايَةَ كَلامِ مَجْنُونٍ في القُرْآنِ، وأمّا إنْ قُلْنا: إنَّهُ كانَ مِنَ العُقَلاءِ فَنَقُولُ: إنَّ كُلَّ عاقِلٍ يَعْلَمُ بِبَدِيهَةِ عَقْلِهِ أنَّهُ يَتَعَذَّرُ في قُدْرَةِ البَشَرِ وضْعُ بِناءٍ يَكُونُ أرْفَعَ مِنَ الجَبَلِ العالِي، ويَعْلَمُ أيْضًا بِبَدِيهَةِ عَقْلِهِ أنَّهُ لا يَتَفاوَتُ في البَصَرِ حالُ السَّماءِ بَيْنَ أنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِن أسْفَلِ الجِبالِ وبَيْنَ أنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِن أعْلى الجِبالِ، وإذا كانَ هَذانِ العِلْمانِ بَدِيهِيَّيْنِ امْتَنَعَ أنْ يَقْصِدَ العاقِلُ وضْعَ بِناءٍ يَصْعَدُ مِنهُ إلى السَّماءِ، وإذا كانَ فَسادُ هَذا مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ امْتَنَعَ إسْنادُهُ إلى فِرْعَوْنَ، والَّذِي عِنْدِي في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ وغَرَضُهُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ إيرادُ شُبْهَةٍ في نَفْيِ الصّانِعِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ قالَ: إنّا لا نَرى شَيْئًا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِأنَّهُ إلَهُ العالَمِ فَلَمْ يَجُزْ إثْباتُ هَذا الإلَهِ، أمّا إنَّهُ لا نَراهُ فَلِأنَّهُ لَوْ كانَ مَوْجُودًا لَكانَ في السَّماءِ ونَحْنُ لا سَبِيلَ لَنا إلى صُعُودِ السَّماواتِ فَكَيْفَ يُمْكِنُنا أنْ نَراهُ، ثُمَّ إنَّهُ لِأجْلِ المُبالَغَةِ في بَيانِ أنَّهُ لا يُمْكِنُهُ صُعُودُ السَّماواتِ قالَ: ﴿ياهامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ أسْبابَ﴾ والمَقْصُودُ أنَّهُ لَمّا عَرَفَ كُلُّ أحَدٍ أنَّ هَذا الطَّرِيقَ مُمْتَنِعٌ كانَ الوُصُولُ إلى مَعْرِفَةِ وُجُودِ اللَّهِ

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
