Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:36-42
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وإنِّي لَأظُنُّهُ كاذِبًا﴾ فَنَقُولُ: لَعَلَّهُ لَمّا سَمِعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الإسْراءِ: ١٠٢] ظَنَّ أنَّهُ عَنى بِهِ أنَّهُ رَبُّ السَّماواتِ، كَما يُقالُ لِلْواحِدِ مِنّا: إنَّهُ رَبُّ الدّارِ بِمَعْنى كَوْنِهِ ساكِنًا فِيهِ، فَلَمّا غَلَبَ عَلى ظَنِّهِ ذَلِكَ حَكى عَنْهُ، وهَذا لَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ، فَإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ بَلَغَ في الجَهْلِ والحَماقَةِ إلى حَيْثُ لا يَبْعُدُ نِسْبَةُ هَذا الخَيالِ إلَيْهِ، فَإنِ اسْتَبْعَدَ الخَصْمُ نِسْبَةَ هَذا الخَيالِ إلَيْهِ كانَ ذَلِكَ لائِقًا بِهِمْ؛ لِأنَّهم لَمّا كانُوا عَلى دِينِ فِرْعَوْنَ وجَبَ عَلَيْهِمْ تَعْظِيمُهُ. وأمّا قَوْلُهُ: إنَّ فِطْرَةَ فِرْعَوْنَ شَهِدَتْ بِأنَّ الإلَهَ لَوْ كانَ مَوْجُودًا لَكانَ في السَّماءِ، قُلْنا: نَحْنُ لا نُنْكِرُ أنَّ فِطْرَةَ أكْثَرِ النّاسِ تُخَيِّلُ إلَيْهِمْ صِحَّةَ ذَلِكَ لا سِيَّما مَن بَلَغَ في الحَماقَةِ إلى دَرَجَةِ فِرْعَوْنَ فَثَبَتَ أنَّ هَذا الكَلامَ ساقِطٌ.