Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الكَلامُ في الطَّبْعِ والرَّيْنِ والقَسْوَةِ والغِشاوَةِ قَدْ سَبَقَ في هَذا الكِتابِ بِالِاسْتِقْصاءِ، وأصْحابُنا يَقُولُونَ: قَوْلُهُ ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الكُلَّ مِنَ اللَّهِ، والمُعْتَزِلَةُ يَقُولُونَ: إنَّ قَوْلَهُ ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا الطَّبْعَ إنَّما حَصَلَ مِنَ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ كانَ في نَفْسِهِ مُتَكَبِّرًا جَبّارًا، وعِنْدَ هَذا تَصِيرُ الآيَةُ حُجَّةً لِكُلِّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ الفَرِيقَيْنِ مِن وجْهٍ، وعَلَيْهِ مِن وجْهٍ آخَرَ، والقَوْلُ الَّذِي يُخَرَّجُ عَلَيْهِ الوَجْهانِ ما ذَهَبْنا إلَيْهِ وهو أنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ دَواعِيَ الكِبْرِ والرِّياسَةِ في القَلْبِ، فَتَصِيرُ تِلْكَ الدَّواعِي مانِعَةً مِن حُصُولِ ما يَدْعُونَ إلى الطّاعَةِ والِانْقِيادِ لِأمْرِ اللَّهِ، فَيَكُونُ القَوْلُ بِالقَضاءِ والقَدَرِ صَحِيحًا، ويَكُونُ تَعْلِيلُ الصَّدِّ عَنِ الدِّينِ بِكَوْنِهِ مُتَجَبِّرًا مُتَكَبِّرًا باقِيًا، فَثَبَتَ أنَّ هَذا المَذْهَبَ الَّذِي اخْتَرْناهُ في القَضاءِ والقَدَرِ هو الَّذِي يَنْطَبِقُ لَفْظُ القُرْآنِ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ عَلَيْهِ.