Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأبُو عَمْرٍو وقُتَيْبَةُ عَنِ الكِسائِيِّ ”قَلْبٍ“ مُنَوَّنًا ”مُتَكَبِّرٍ“ صِفَةً لِلْقَلْبِ والباقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلى إضافَةِ القَلْبِ إلى المُتَكَبِّرِ، قالَ أبُو عُبَيْدٍ: الِاخْتِيارُ الإضافَةُ؛ لِوُجُوهٍ؛ الأوَّلُ: أنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَرَأ ﴿عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ وهو شاهِدٌ لِهَذِهِ القِراءَةِ. الثّانِي: أنَّ وصْفَ الإنْسانِ بِالتَّكَبُّرِ والجَبَرُوتِ أوْلى مِن وصْفِ القَلْبِ بِهِما، وأمّا الَّذِينَ قَرَءُوا بِالتَّنْوِينِ فَقالُوا: إنَّ الكِبْرَ قَدْ أُضِيفَ إلى القَلْبِ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ﴾ [غافِرٍ: ٥٦] وقالَ تَعالى: ﴿فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البَقَرَةٍ: ٢٨٣] وأيْضًا فَيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ عَلى كُلِّ ذِي قَلْبٍ مُتَكَبِّرٍ، وأيْضًا قالَ قَوْمٌ: الإنْسانُ الحَقِيقِيُّ هو القَلْبُ. وهَذا البَحْثُ طَوِيلٌ وقَدْ ذَكَرْناهُ في تَفْسِيرِ
صفحة ٥٦
قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلى قَلْبِكَ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٩٣] قالُوا: ومَن أضافَ فَلا بُدَّ لَهُ مِن تَقْدِيرِ حَذْفٍ، والتَّقْدِيرُ: يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ.