Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:23-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الخامِسَةُ: أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِرْعَوْنَ في هَذا الدُّعاءِ؛ لِأنَّهُ كانَ قَدْ سَبَقَ لَهُ حَقُّ تَرْبِيَةٍ عَلى مُوسى مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، فَتَرَكَ التَّعْيِينَ رِعايَةً لِذَلِكَ الحَقِّ.
الفائِدَةُ السّادِسَةُ: أنَّ فِرْعَوْنَ وإنْ كانَ أظْهَرَ ذَلِكَ الفِعْلَ إلّا أنَّهُ لا فائِدَةَ في الدُّعاءِ عَلى فِرْعَوْنَ بِعَيْنِهِ، بَلِ الأوْلى الِاسْتِعاذَةُ بِاللَّهِ في دَفْعِ كُلِّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ، حَتّى يَدْخُلَ فِيهِ كُلُّ مَن كانَ عَدُوًّا سَواءٌ كانَ مُظْهِرًا لِتِلْكَ العَداوَةِ أوْ كانَ مُخْفِيًا لَها.
الفائِدَةُ السّابِعَةُ: أنَّ المُوجِبَ لِلْإقْدامِ عَلى إيذاءِ النّاسِ أمْرانِ؛ أحَدُهُما: كَوْنُ الإنْسانِ مُتَكَبِّرًا قاسِيَ القَلْبِ. والثّانِي: كَوْنُهُ مُنْكِرًا لِلْبَعْثِ والقِيامَةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ المُتَكَبِّرَ القاسِيَ قَدْ يَحْمِلُهُ طَبْعُهُ عَلى إيذاءِ النّاسِ إلّا أنَّهُ إذا كانَ مُقِرًّا بِالبَعْثِ والحِسابِ صارَ خَوْفُهُ مِنَ الحِسابِ مانِعًا لَهُ مِنَ الجَرْيِ عَلى مُوجِبِ تَكَبُّرِهِ، فَإذا لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَهُ الإيمانُ بِالبَعْثِ والقِيامَةِ كانَتِ الطَّبِيعَةُ داعِيَةً لَهُ إلى الإيذاءِ، والمانِعُ وهو الخَوْفُ مِنَ السُّؤالِ
صفحة ٥٠
والحِسابِ زائِلًا، وإذا كانَ الخَوْفُ مِنَ السُّؤالِ والحِسابِ زائِلًا فَلا جَرَمَ تَحْصُلُ القَسْوَةُ والإيذاءُ.