Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:18-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا أفْعالُ القُلُوبِ، فَهي مَعْلُومَةٌ لِلَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ: ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ فَدَلَّ هَذا عَلى كَوْنِهِ تَعالى عالِمًا بِجَمِيعِ أفْعالِهِمْ. السّادِسُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ وهَذا أيْضًا يُوجِبُ عِظَمَ الخَوْفِ؛ لِأنَّ الحاكِمَ إذا كانَ عالِمًا بِجَمِيعِ الأحْوالِ، وثَبَتَ مِنهُ أنَّهُ لا يَقْضِي إلّا بِالحَقِّ في كُلِّ ما دَقَّ وجَلَّ، كانَ خَوْفُ المُذْنِبِ مِنهُ في الغايَةِ القُصْوى. السّابِعُ: أنَّ الكُفّارَ إنَّما عَوَّلُوا في دَفْعِ العِقابِ عَنْ أنْفُسِهِمْ عَلى شَفاعَةِ هَذِهِ الأصْنامِ، وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لا فائِدَةَ فِيها البَتَّةَ، فَقالَ: ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ الثّامِنُ: قَوْلُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ هو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ أيْ يَسْمَعُ مِنَ الكُفّارِ ثَناءَهم عَلى الأصْنامِ، ولا يَسْمَعُ مِنهم ثَناءَهم عَلى اللَّهِ، ويُبْصِرُ خُضُوعَهم وسُجُودَهم لَهم، ولا يُبْصِرُ خُضُوعَهم
صفحة ٤٧