Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:13-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ السّادِسَةُ مِن صِفاتِ ذَلِكَ اليَوْمِ قَوْلُهُ: ﴿لا ظُلْمَ اليَوْمَ﴾ والمَقْصُودُ أنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ أرْدَفَهُ بِما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَقَعُ في ذَلِكَ نَوْعٌ مِن أنْواعِ الظُّلْمِ، قالَ المُحَقِّقُونَ: وُقُوعُ الظُّلْمِ في الجَزاءِ يَقَعُ عَلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ، أحَدُها: أنْ يَسْتَحِقَّ الرَّجُلُ ثَوابًا فَيُمْنَعُ مِنهُ. وثانِيها: أنْ يُعْطِيَ بَعْضٌ بَعْضَ حَقِّهِ ولَكِنَّهُ لا يُوَصِّلُ إلَيْهِ حَقَّهُ بِالتَّمامِ. وثالِثُها: أنْ يُعَذِّبَ مَن لا يَسْتَحِقُّ العَذابَ. ورابِعُها: أنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُسْتَحِقًّا لِلْعَذابِ فَيُعَذَّبَ ويُزادَ عَلى قَدْرِ حَقِّهِ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا ظُلْمَ اليَوْمَ﴾ يُفِيدُ نَفْيَ هَذِهِ الأقْسامِ الأرْبَعَةِ، قالَ القاضِي: هَذِهِ الآيَةُ قَوِيَّةٌ في إبْطالِ قَوْلِ المُجْبِرَةِ؛ لِأنَّ عَلى قَوْلِهِمْ لا ظُلْمَ غالِبًا وشاهِدًا إلّا مِنَ اللَّهِ، ولِأنَّهُ تَعالى إذا خَلَقَ فِيهِ الكُفْرَ ثُمَّ عَذَّبَهُ عَلَيْهِ فَهَذا هو عَيْنُ الظُّلْمِ، والجَوابُ عَنْهُ مَعْلُومٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ وذِكْرُ هَذا الكَلامِ في هَذا المَوْضِعِ لائِقٌ جِدًّا؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ لا ظُلْمَ بَيَّنَ أنَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ. وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِمْ ما يَسْتَحِقُّونَهُ في الحالِ. واللَّهُ أعْلَمُ.