Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:13-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مَشْرُوعًا لَكانَ إمّا أنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا لِكَوْنِهِ جَزاءً عَلى شَيْءٍ مِنَ الجِناياتِ أوْ لا لِكَوْنِهِ جَزاءً، والقِسْمانِ باطِلانِ، فَبَطَلَ القَوْلُ بِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا، أمّا بَيانُ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا لِيَكُونَ جَزاءً عَلى شَيْءٍ مِنَ الأعْمالِ، فَلِأنَّ هَذا النَّصَّ يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الأجْزِيَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَإثْباتُهُ في الدُّنْيا يَكُونُ عَلى خِلافِ هَذا النَّصِّ، وأمّا بَيانُ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا لِلْجَزاءِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٥] ولِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحَجِّ: ٧٨] ولِقَوْلِهِ ﷺ: ”«لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ في الإسْلامِ» “ عَدَلْنا عَنْ هَذِهِ العُمُوماتِ فِيما إذا كانَتِ المَضارُّ أجْزِيَةً، وفِيما ورَدَ نَصٌّ في الإذْنِ فِيهِ كَذَبْحِ الحَيَواناتِ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى عَلى أصْلِ الحُرْمَةِ فِيما عَداهُ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ الأصْلَ في المَضارِّ والآلامِ التَّحْرِيمُ، فَإنْ وجَدْنا نَصًّا خاصًّا يَدُلُّ عَلى الشَّرْعِيَّةِ قَضَيْنا بِهِ تَقْدِيمًا لِلْخاصِّ عَلى العامِّ، وإلّا فَهو باقٍ عَلى أصْلِ التَّحْرِيمِ، وهَذا أصْلٌ كُلِّيٌّ مُنْتَفَعٌ بِهِ في الشَّرِيعَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.