Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:13-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الثّانِي: وهو بَيانُ تَرَتُّبِ الجَزاءِ عَلَيْهِ، فاعْلَمْ أنَّ الأفْعالَ عَلى قِسْمَيْنِ، مِنها ما يَكُونُ الدّاعِي إلَيْهِ طَلَبُ الخَيْراتِ الجُسْمانِيَّةِ الحاصِلَةِ في عالَمِ الدُّنْيا، ومِنها ما يَكُونُ الدّاعِي إلَيْهِ طَلَبُ الخَيْراتِ الرُّوحانِيَّةِ الَّتِي لا يَظْهَرُ كَمالُها إلّا في عالَمِ الآخِرَةِ، وقَدْ ثَبَتَ بِالتَّجْرِبَةِ أنَّ كَثْرَةَ الأفْعالِ سَبَبٌ لِحُصُولِ المَلَكاتِ الرّاسِخَةِ، فَمَن غَلَبَ عَلَيْهِ القِسْمُ الأوَّلُ اسْتَحْكَمَتْ رَغْبَتُهُ في الدُّنْيا وفي الجُسْمانِيّاتِ، فَعِنْدَ المَوْتِ يَحْصُلُ الفِراقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَطْلُوبِهِ عَلى أعْظَمِ الوُجُوهِ، ويَعْظُمُ عَلَيْهِ البَلاءُ، ومَن غَلَبَ عَلَيْهِ القِسْمُ الثّانِي فَعِنْدَ المَوْتِ يُفارِقُ المَبْغُوضَ ويَتَّصِلُ بِالمَحْبُوبِ فَتَعْظُمُ الآلاءُ والنَّعْماءُ، فَهَذا هو مَعْنى الكَسْبِ ومَعْنى كَوْنِ ذَلِكَ الكَسْبِ مُوجِبًا لِلْجَزاءِ، فَظَهَرَ بِهَذا أنَّ كَمالَ الجَزاءِ لا يَحْصُلُ إلّا في يَوْمِ القِيامَةِ، فَهَذا قانُونٌ كُلِّيٌّ عَقْلِيٌّ، والشَّرِيعَةُ الحَقَّةُ أتَتْ بِما يُقَوِّي هَذا القانُونَ الكُلِّيَّ في تَفاصِيلِ الأعْمالِ والأقْوالِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ عَظِيمٌ في أُصُولِ الفِقْهِ، وذَلِكَ لِأنّا نَقُولُ: لَوْ كانَ شَيْءٌ مِن أنْواعِ الضَّرَرِ
صفحة ٤٣