Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:13-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا شَرَحَ صِفاتِ القَهْرِ في ذَلِكَ اليَوْمِ أرْدَفَهُ بِبَيانِ صِفاتِ العَدْلِ والفَضْلِ في ذَلِكَ اليَوْمِ فَقالَ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذا الكَلامُ اشْتَمَلَ عَلى أُمُورٍ ثَلاثَةٍ؛ أوَّلُها: إثْباتُ الكَسْبِ لِلْإنْسانِ. والثّانِي: أنَّ كَسْبَهُ يُوجِبُ الجَزاءَ. والثّالِثُ: أنَّ ذَلِكَ الجَزاءَ إنَّما يُسْتَوْفى في ذَلِكَ اليَوْمِ، فَهَذِهِ الكَلِمَةُ عَلى اخْتِصارِها مُشْتَمِلَةٌ عَلى هَذِهِ الأُصُولِ الثَّلاثَةِ في هَذا الكِتابِ، وهي أُصُولٌ عَظِيمَةُ المُوقِعِ في الدِّينِ، وقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُ هَذِهِ الأُصُولِ مِرارًا، ولا بَأْسَ بِذِكْرِ بَعْضِ النُّكَتِ في تَقْرِيرِ هَذِهِ الأُصُولِ. أمّا الأوَّلُ: فَهو إثْباتُ الكَسْبِ لِلْإنْسانِ وهو عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِ أعْضائِهِ سَلِيمَةً صالِحَةً لِلْفِعْلِ والتَّرْكِ، فَما دامَ يَبْقى عَلى هَذا الِاسْتِواءِ امْتَنَعَ صُدُورُ الفِعْلِ والتَّرْكِ عَنْهُ، فَإذا انْضافَ إلَيْهِ الدّاعِي إلى الفِعْلِ أوِ الدّاعِي إلى التَّرْكِ وجَبَ صُدُورُ ذَلِكَ الفِعْلُ أوِ التَّرْكُ عَنْهُ.