Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:13-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وبَقِيَ هاهُنا أنْ نُبَيِّنَ أنَّهُ ما السَّبَبُ في تَسْمِيَةِ يَوْمِ القِيامَةِ بِيَوْمِ التَّلاقِ؟ وكَمِ الصِّفاتُ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ لِيَوْمِ التَّلاقِ؟
أمّا السَّبَبُ في تَسْمِيَةِ يَوْمِ القِيامَةِ بِيَوْمِ التَّلاقِ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ الأرْواحَ كانَتْ مُتَبايِنَةً عَنِ الأجْسادِ فَإذا جاءَ يَوْمُ القِيامَةِ صارَتِ الأرْواحُ مُلاقِيَةً لِلْأجْسادِ فَكانَ ذَلِكَ اليَوْمُ يَوْمَ التَّلاقِ.
الثّانِي: أنَّ الخَلائِقَ يَتَلاقَوْنَ فِيهِ فَيَقِفُ بَعْضُهم عَلى حالِ البَعْضِ.
الثّالِثُ: أنَّ أهْلَ السَّماءِ يَنْزِلُونَ عَلى أهْلِ الأرْضِ فَيَلْتَقِي فِيهِ أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ، قالَ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفُرْقانِ: ٢٥]
الرّابِعُ: أنَّ كُلَّ أحَدٍ يَصِلُ إلى جَزاءِ عَمَلِهِ في ذَلِكَ اليَوْمِ فَكانَ ذَلِكَ مِن بابِ التَّلاقِ، هو مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: فُلانٌ لَقِيَ عَمَلَهُ.
الخامِسُ: يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِن قَوْلِهِ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ﴾ [الكَهْفِ: ١١٠] ومِن قَوْلِهِ: ﴿تَحِيَّتُهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ [الأحْزابِ: ٤٤] .
السّادِسُ: يَوْمٌ يَلْتَقِي فِيهِ العابِدُونَ والمَعْبُودُونَ.
السّابِعُ: يَوْمٌ يَلْتَقِي فِيهِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ وآخِرُ ولَدِهِ.