Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:13-17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى أسْرارٍ عَجِيبَةٍ مِن عُلُومِ المُكاشَفاتِ، وذَلِكَ لِأنَّ كَمالَ كِبْرِياءِ اللَّهِ تَعالى لا تَصِلُ إلَيْهِ العُقُولُ والأفْهامُ، فالطَّرِيقُ الكامِلُ في تَعْرِيفِهِ بِقَدْرِ الطّاقَةِ البَشَرِيَّةِ أنْ يُذْكَرَ ذَلِكَ الكَلامُ عَلى الوَجْهِ الكُلِّيِّ العَقْلِيِّ، ثُمَّ يُذْكَرَ عَقِيبَهُ شَيْءٌ مِنَ المَحْسُوساتِ المُؤَكِّدَةِ لِذَلِكَ المَعْنى العَقْلِيِّ؛ لِيَصِيرَ الحَصْرُ بِهَذا الطَّرِيقِ مُعاضِدًا لِلْعَقْلِ، فَهاهُنا أيْضًا كَذَلِكَ، فَقَوْلُهُ: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجاتِ﴾ إمّا أنْ يَكُونَ بِمَعْنى كَوْنِهِ رافِعًا لِلدَّرَجاتِ، وهو إشارَةٌ إلى تَأْثِيرِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى في إيجادِ المُمْكِناتِ عَلى اخْتِلافِ دَرَجاتِها وتَبايُنِ مَنازِلِها وصِفاتِها، أوْ إلى كَوْنِهِ تَعالى مُرْتَفِعًا في صِفاتِ الجَلالِ ونُعُوتِ العِزَّةِ عَنْ كُلِّ المَوْجُوداتِ، فَهَذا الكَلامُ عَقْلِيٌّ بُرْهانِيٌّ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ هَذا الكَلامَ الكُلِّيِّ بِمَزِيدِ تَقْرِيرٍ؛ وذَلِكَ لِأنَّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى إمّا جُسْمانِيّاتٌ وإمّا
صفحة ٤٠