Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:10-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: لَعَلَّهم لَمّا صارُوا أحْياءً في القُبُورِ لَمْ يَمُوتُوا بَلْ بَقَوْا أحْياءً، إمّا في السَّعادَةِ، وإمّا في الشَّقاوَةِ، واتَّصَلَ بِها حَياةُ القِيامَةِ فَكانُوا مِن جُمْلَةِ مَن أرادَهُمُ اللَّهُ بِالِاسْتِثْناءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٨] .
الرّابِعُ: لَوْ لَمْ نُثْبِتِ الحَياةَ في القَبْرِ لَزِمَ أنْ لا يَحْصُلَ المَوْتُ إلّا مَرَّةً واحِدَةً فَكانَ إثْباتُ المَوْتِ مَرَّتَيْنِ كَذِبًا وهو عَلى خِلافِ لَفْظِ القُرْآنِ، أمّا لَوْ أثْبَتْنا الحَياةَ في القَبْرِ لَزِمَنا إثْباتُ الحَياةِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، والمَذْكُورُ في القُرْآنِ
صفحة ٣٧
مَرَّتَيْنِ، أمّا المَرَّةُ الثّالِثَةُ فَلَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِها أوْ عَدَمِها، فَثَبَتَ أنَّ نَفْيَ حَياةِ القَبْرِ يَقْتَضِي تَرْكَ ما دَلَّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ، فَأمّا إثْباتُ حَياةِ القَبْرِ فَإنَّهُ يَقْتَضِي إثْباتَ شَيْءٍ زائِدٍ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ مَعَ أنَّ اللَّفْظَ لا إشْعارَ فِيهِ بِثُبُوتِهِ ولا بِعَدَمِهِ، فَكانَ هَذا أوْلى، وأمّا ما ذَكَرُوهُ في المُعارَضَةِ الأُولى فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ تَدْخُلُ فِيهِ الحَياةُ الآخِرَةُ سَواءٌ كانَتْ في القَبْرِ أوْ في القِيامَةِ، وأمّا المُعارَضَةُ الثّانِيَةُ فَجَوابُها أنّا نُرَجِّحُ قَوْلَنا بِالأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الوارِدَةِ في عَذابِ القَبْرِ.