Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:10-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: إنَّ هَذا كَلامُ الكُفّارِ فَلا يَكُونُ حُجَّةً، قُلْنا: لَمّا ذَكَرُوا ذَلِكَ لَمْ يُكَذِّبْهُمُ اللَّهُ تَعالى؛ إذْ لَوْ كانُوا كاذِبِينَ لَأظْهَرَ اللَّهُ تَكْذِيبَهم، ألا تَرى أنَّهم لَمّا كَذَبُوا في قَوْلِهِمْ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنْعامِ: ٢٣] كَذَّبَهُمُ اللَّهُ في ذَلِكَ فَقالَ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا﴾ [الأنْعامِ: ٢٤] . وأمّا قَوْلُهُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَمْنَعُ مِن إثْباتِ حَياةٍ في القَبْرِ؛ إذْ لَوْ حَصَلَتْ هَذِهِ الحَياةُ لَكانَ عَدَدُ الحَياةِ ثَلاثَ مَرّاتٍ لا مَرَّتَيْنِ، فَنَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: هو أنَّ مَقْصُودَهم تَعْدِيدُ أوْقاتِ البَلاءِ والمِحْنَةَ وهي أرْبَعَةٌ: المَوْتَةُ الأُولى، والحَياةُ في القَبْرِ، والمَوْتَةُ الثّانِيَةُ، والحَياةُ في القِيامَةِ، فَهَذِهِ الأرْبَعَةُ أوْقاتُ البَلاءِ والمِحْنَةِ، فَأمّا الحَياةُ في الدُّنْيا فَلَيْسَتْ مِن أقْسامِ أوْقاتِ البَلاءِ والمِحْنَةِ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ لَمْ يَذْكُرُوها.
الثّانِي: لَعَلَّهم ذَكَرُوا الحَياتَيْنِ؛ وهي الحَياةُ في الدُّنْيا، والحَياةُ في القِيامَةِ، أمّا الحَياةُ في القَبْرِ فَأهْمَلُوا ذِكْرَها لِقِلَّةِ وجُودِها وقِصَرِ مُدَّتِها.