Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:10-12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ الأتْباعَ يَشْتَدُّ مَقْتُهم لِلرُّؤَساءِ الَّذِينَ دَعَوْهم إلى
صفحة ٣٥
الكُفْرِ في الدُّنْيا، والرُّؤَساءَ أيْضًا يَشْتَدُّ مَقْتُهم لِلْأتْباعِ فَعَبَّرَ عَنْ مَقْتِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِأنَّهم مَقَتُوا أنْفُسَهم، كَما أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٥٤] والمُرادُ قَتْلُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
الثّالِثُ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إذا خَطَبَهم إبْلِيسُ وهم في النّارِ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبْراهِيمَ: ٢٢] فَفي هَذِهِ الحالَةِ مَقَتُوا أنْفُسَهم.
واعْلَمْ أنَّهُ لا نِزاعَ أنَّ مَقْتَهم أنْفُسَهم إنَّما يَحْصُلُ في يَوْمِ القِيامَةِ، أمّا مَقْتُ اللَّهِ لَهم فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ حاصِلٌ في الآخِرَةِ، والمَعْنى لَمَقْتُ اللَّهِ لَكم في هَذا الوَقْتِ أشَدُّ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكم في هَذا الوَقْتِ.
والثّانِي وعَلَيْهِ الأكْثَرُونَ، أنَّ التَّقْدِيرَ: لَمَقْتُ اللَّهِ لَكم في الدُّنْيا إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمُ الآنَ.