# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:7-9

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/206231

## Texte arabe

صفحة ٣٣
المَطْلُوبِ بِالعَرْضِ، ألا تَرى أنَّهُ لَمّا كانَ إبْقاءُ الصِّحَّةِ مَطْلُوبًا بِالذّاتِ وإزالَةُ المَرَضِ مَطْلُوبًا بِالعَرَضِ، لا جَرَمَ لَمّا ذَكَرُوا حَدَّ الطِّبِّ قَدَّمُوا فِيهِ حِفْظَ الصِّحَّةِ عَلى إزالَةِ المَرَضِ، فَقالُوا: الطِّبُّ عِلْمٌ يُتَعَرَّفُ مِنهُ أحْوالُ بَدَنِ الإنْسانِ مِن جِهَةِ ما يَصْلُحُ ويَزُولُ عَنِ الصِّحَّةِ لِتُحْفَظَ الصِّحَّةُ حاصِلَةً وتُسْتَرَدَّ زائِلَةً، فَكَذا هاهُنا المَطْلُوبُ بِالذّاتِ هو الرَّحْمَةُ، وأمّا التَّجاوُزُ عَمّا عَلِمَهُ مِنهم مِن أنْواعِ الذُّنُوبِ فَهو مَطْلُوبٌ بِالعَرَضِ؛ لِأجْلِ أنَّ حُصُولَ الرَّحْمَةِ عَلى سَبِيلِ الكَمالِ لا يَحْصُلُ إلّا بِالتَّجاوُزِ عَنِ الذُّنُوبِ، فَلِهَذا السَّبَبِ وقَعَ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ سابِقًا عَلى ذِكْرِ العِلْمِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ المَقْصُودَ بِالقِصَّةِ الأُولى في الخَلْقِ والتَّكْوِينِ إنَّما هو الرَّحْمَةُ والفَضْلُ والجُودُ والكَرَمُ، ودَلَّتِ الدَّلائِلُ اليَقِينِيَّةُ عَلى أنَّ كُلَّ ما دَخَلَ في الوُجُودِ مِن أنْواعِ الخَيْرِ والشَّرِّ والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ فَبِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ، والجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ في غايَةِ الصُّعُوبَةِ، فَعِنْدَ هَذا قالَتِ الحُكَماءُ: الخَيْرُ مُرادٌ مَرْضِيُّ، والشَّرُّ مُرادٌ مَكْرُوهٌ، والخَيْرُ مَقْضِيٌّ بِهِ بِالذّاتِ، والشَّرُّ مَقْضِيٌّ بِهِ بِالعَرَضِ، وفِيهِ غَوْرٌ عَظِيمٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
