Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:7-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ العَقْلَ يَدُلُّ أيْضًا عَلى رِعايَةِ هَذا التَّرْتِيبِ، وذَلِكَ أنَّ ذِكْرَ اللَّهِ بِالثَّناءِ والتَّعْظِيمِ بِالنِّسْبَةِ إلى جَوْهَرِ الرُّوحِ كالإكْسِيرِ الأعْظَمِ بِالنِّسْبَةِ إلى النُّحاسِ، فَكَما أنَّ ذَرَّةً مِنَ الإكْسِيرِ إذا وقَعَتْ عَلى عالَمٍ مِنَ النُّحاسِ انْقَلَبَ الكُلُّ ذَهَبًا إبْرِيزًا، فَكَذَلِكَ إذا وقَعَتْ ذَرَّةٌ مِن إكْسِيرِ مَعْرِفَةِ جَلالِ اللَّهِ تَعالى عَلى جَوْهَرِ الرُّوحِ النُّطْقِيَّةِ، انْقَلَبَ مِن نُحُوسَةِ النُّحاسَةِ إلى صَفاءِ القُدْسِ وبَقاءِ عالَمِ الطَّهارَةِ، فَثَبَتَ أنَّ عِنْدَ إشْراقِ نُورِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى في جَواهِرِ الرُّوحِ، يَصِيرُ الرُّوحُ أقْوى صَفاءً وأكْمَلَ إشْراقًا، ومَتى صارَ كَذَلِكَ كانَتْ قُوَّتُهُ أقْوى وتَأْثِيرُهُ أكْمَلَ، فَكانَ حُصُولُ الشَّيْءِ المَطْلُوبِ بِالدُّعاءِ أقْرَبَ وأكْمَلَ، وهَذا هو السَّبَبُ في تَقْدِيمِ الثَّناءِ عَلى اللَّهِ عَلى الدُّعاءِ.