Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:7-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ مِن أرْضى الدُّعاءِ أنْ يُنادِي العَبْدُ رَبَّهُ بِقَوْلِهِ: يا رَبِّ، وتَمامُ الإشْكالِ فِيهِ أنْ يُقالَ: لَفْظُ (اللَّهُ) أعْظَمُ مِن لَفْظِ (الرَّبُّ)، فَلِمَ صارَ لَفْظُ الرَّبِّ مُخْتَصًّا بِوَقْتِ الدُّعاءِ؟، والجَوابُ: كَأنَّ العَبْدَ يَقُولُ: كُنْتُ في كَتْمِ العَدَمِ والمَحْضِ والنَّفْيِ الصِّرْفِ، فَأخْرَجْتَنِي إلى الوُجُودِ، ورَبَّيْتَنِي فاجْعَلْ تَرْبِيَتِكَ لِي شَفِيعًا إلَيْكَ في أنْ لا تُخَلِّيَنِي طَرْفَةَ عَيْنٍ عَنْ تَرْبِيَتِكَ وإحْسانِكَ وفَضْلِكَ.
صفحة ٣٢
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: السُّنَّةُ في الدُّعاءِ، يَبْدَأُ فِيهِ بِالثَّناءِ عَلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ يَذْكُرُ الدُّعاءَ عَقِيبَهُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ، فَإنَّ المَلائِكَةَ لَمّا عَزَمُوا عَلى الدُّعاءِ والِاسْتِغْفارِ لِلْمُؤْمِنِينَ بَدَءُوا بِالثَّناءِ فَقالُوا: ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ وأيْضًا أنَّ الخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أرادَ أنْ يَذْكُرَ الدُّعاءَ ذَكَرَ الثَّناءَ أوَّلًا فَقالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٨ ٨٢] فَكُلُّ هَذا ثَناءٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ بَعْدَهُ ذَكَرَ الدُّعاءَ فَقالَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٨٣] .
* * *