Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:7-9
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الَّذِينَ تابُوا عَنِ الكُفْرِ واتَّبَعُوا سَبِيلَ الإيمانِ، وقَوْلُهُ: إنَّ التّائِبَ عَنِ الكُفْرِ المُصِرِّ عَلى الفِسْقِ لا يُسَمّى تائِبًا ولا مُتَّبِعًا سَبِيلَ اللَّهِ، قُلْنا: لا نُسَلِّمُ قَوْلَهُ، بَلْ يُقالُ: إنَّهُ تائِبٌ عَنِ الكُفْرِ وتابِعٌ سَبِيلَ اللَّهِ في الدِّينِ والشَّرِيعَةِ، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ تائِبٌ عَنِ الكُفْرِ ثَبَتَ أنَّهُ تائِبٌ، ألا تَرى أنَّهُ يَكْفِي في صِدْقِ وصْفِهِ بِكَوْنِهِ ضارِبًا وضاحِكًا صُدُورُ الضَّرْبِ والضَّحِكِ عَنْهُ مَرَّةً واحِدَةً، ولا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلى صُدُورِ كُلِّ أنْواعِ الضَّرْبِ والضَّحِكِ عَنْهُ، فَكَذا هاهُنا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ أهْلُ التَّحْقِيقِ: إنَّ هَذِهِ الشَّفاعَةَ الصّادِرَةَ عَنِ المَلائِكَةِ في حَقِّ البَشَرِ تَجْرِي مَجْرى اعْتِذارٍ عَنْ زَلَّةٍ سَبَقَتْ، وذَلِكَ لِأنَّهم قالُوا في أوَّلِ تَخْلِيقِ البَشَرِ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البَقَرَةِ: ٣٠] فَلَمّا سَبَقَ مِنهم هَذا الكَلامُ تَدارَكُوا في آخِرِ الأمْرِ بِأنْ قالُوا: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ﴾ وهَذا كالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ مَن آذى غَيْرَهُ، فالأوْلى أنْ يَجْبُرَ ذَلِكَ الإيذاءَ بِإيصالِ نَفْعٍ عَلَيْهِ.
* * *