Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:1-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الخامِسَةُ: التَّوْحِيدُ المُطْلَقُ وهو قَوْلُهُ: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ والمَعْنى أنَّهُ وصَفَ نَفْسَهُ بِصِفاتِ الرَّحْمَةِ والفَضْلِ، فَلَوْ كانَ مَعَهُ إلَهٌ آخَرُ يُشارِكُهُ ويُساوِيهِ في صِفَةِ الرَّحْمَةِ والفَضْلِ لَما كانَتِ الحاجَةُ إلى عُبُودِيَّتِهِ شَدِيدَةً، أمّا إذا كانَ واحِدًا ولَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ ولا شَبِيهٌ كانَتِ الحاجَةُ إلى الإقْرارِ بِعُبُودِيَّتِهِ شَدِيدَةً، فَكانَ التَّرْغِيبُ والتَّرْهِيبُ الكامِلانِ يَحْصُلانِ بِسَبَبِ هَذا التَّوْحِيدِ.
الصِّفَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ وهَذِهِ الصِّفَةُ أيْضًا مِمّا يُقَوِّي الرَّغْبَةَ في الإقْرارِ بِعُبُودِيَّتِهِ؛ لِأنَّهُ بِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِصِفاتِ الفَضْلِ والكَرَمِ وكانَ واحِدًا لا شَرِيكَ لَهُ، إلّا أنَّ القَوْلَ بِالحَشْرِ والنَّشْرِ إنْ كانَ باطِلًا لَمْ يَكُنِ الخَوْفُ الشَّدِيدُ حاصِلًا مِن عِصْيانِهِ، أمّا لَمّا كانَ القَوْلُ بِالحَشْرِ والقِيامَةِ حاصِلًا كانَ الخَوْفُ أشَدَّ والحَذَرُ أكْمَلَ، فَلِهَذا السَّبَبِ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الصِّفاتِ، واحْتَجَّ أهْلُ التَّشْبِيهِ بِلَفْظَةِ (إلى) وقالُوا: إنَّها تُفِيدُ انْتِهاءَ الغايَةِ، والجَوابُ عَنْهُ مَذْكُورٌ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِن هَذا الكِتابِ.
* * *
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ أنَّ القُرْآنَ كِتابٌ أنْزَلَهُ لِيُهْتَدى بِهِ في الدِّينِ، ذَكَرَ أحْوالَ مَن يُجادِلُ لِغَرَضِ إبْطالِهِ وإخْفاءِ أمْرِهِ فَقالَ: ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: