Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:1-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ أيِ ذِي التَّفَضُّلِ، يُقالُ: طالَ عَلَيْنا طَوْلًا؛ أيْ تَفَضَّلَ عَلَيْنا تَفَضُّلًا، ومِن كَلامِهِمْ: طُلْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولُو الطَّوْلِ مِنهُمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ٨٦] ومَضى تَفْسِيرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكم طَوْلًا﴾ [النِّساءِ: ٢٥] واعْلَمْ أنَّهُ لَمّا وصَفَ نَفْسَهُ بِكَوْنِهِ ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ المُرادُ بِكَوْنِهِ تَعالى آتِيًا بِالعِقابِ الشَّدِيدِ الَّذِي لا يَقْبُحُ مِنهُ إتْيانُهُ بِهِ، بَلْ لا يَجُوزُ وصْفُهُ تَعالى بِكَوْنِهِ آتِيًا لِفِعْلِ القَبِيحِ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: ذَكَرَ بَعْدَهُ كَوْنَهُ ذا الطَّوْلِ وهو كَوْنُهُ ذا الفَضْلِ، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ كَوْنَهُ ذا الفَضْلِ بِسَبَبِ أنْ يَتْرُكَ العِقابَ الَّذِي لَهُ أنْ يَفْعَلَهُ؛ لِأنَّهُ ذَكَرَ كَوْنَهُ ذا الطَّوْلِ ولَمْ يُبَيِّنْ أنَّهُ ذُو الطَّوْلِ في ماذا، فَوَجَبَ صَرْفُهُ إلى كَوْنِهِ ذا الطَّوْلِ في الأمْرِ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ، وهو فِعْلُ العِقابِ الحَسَنِ دَفْعًا لِلْإجْمالِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى قَدْ يَتْرُكُ العِقابَ الَّذِي حَسُنَ مِنهُ تَعالى فِعْلُهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ العَفْوَ عَنْ أصْحابِ الكَبائِرِ جائِزٌ، وهو المَطْلُوبُ.