Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 40:1-6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: في هَذِهِ الآيَةِ سُؤالٌ وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلنَّكِرَةِ ولا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلْمَعْرِفَةِ، تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ شَدِيدِ البَطْشِ، ولا تَقُولُ مَرَرْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ شَدِيدِ البَطْشِ، وقَوْلُهُ: (اللَّهُ) اسْمُ عَلَمٍ، فَيَكُونُ مَعْرِفَةً، فَكَيْفَ يَجُوزُ وصْفُهُ بِكَوْنِهِ شَدِيدَ العِقابِ مَعَ أنَّهُ لا يَصْلُحُ إلّا أنْ يُجْعَلَ وصْفًا لِلنَّكِرَةِ؟ قالُوا: وهَذا بِخِلافِ قَوْلِنا: غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِنهُما حُدُوثُ هَذَيْنِ الفِعْلَيْنِ، وأنَّهُ يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَقْبَلُ التَّوْبَةَ الآنَ أوْ غَدًا، وإنَّما أُرِيدَ ثُبُوتُ ذَلِكَ ودَوامُهُ، فَكانَ حُكْمُهُما حُكْمَ إلَهِ الخَلْقِ ورَبِّ العَرْشِ، وأمّا ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ فَمُشْكِلٌ؛ لِأنَّهُ في تَقْدِيرِ: شَدِيدٌ عِقابُهُ، فَيَكُونُ نَكِرَةً، فَلا يَصِحُّ جَعْلُهُ صِفَةً لِلْمَعْرِفَةِ، وهَذا تَقْرِيرُ السُّؤالِ وأُجِيبَ عَنْهُ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ وإنْ كانَتْ نَكِرَةً إلّا أنَّها لَمّا ذُكِرَتْ مَعَ سائِرِ الصِّفاتِ الَّتِي هي مَعارِفُ حَسُنَ ذِكْرُها كَما في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ [البُرُوجِ: ١٤- ١٦] .