Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:73-74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ الجَوابَ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ لَهم خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ والواوُ مَحْذُوفٌ، والصَّحِيحُ هو الأوَّلُ، ثُمَّ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِأنَّ المَلائِكَةَ إذا خاطَبُوا المُتَّقِينَ بِهَذِهِ الكَلِماتِ، قالَ المُتَّقُونَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ﴾ في قَوْلِهِ: ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٠] ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾ [الزُّمَرِ: ٧٤] والمُرادُ بِالأرْضِ أرْضُ الجَنَّةِ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْهُ بِالإرْثِ لِوُجُوهٍ؛ الأوَّلُ: أنَّ الجَنَّةَ كانَتْ في أوَّلِ الأمْرِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وكُلا مِنها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما﴾ [البَقَرَةِ: ٣٥] فَلَمّا عادَتِ الجَنَّةُ إلى أوْلادِ آدَمَ كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَسْمِيَتِها بِالإرْثِ. الثّانِي: أنَّ هَذا اللَّفْظَ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِ القائِلِ: هَذا العَمَلُ أوْرَثَ كَذا وهَذا العَمَلُ أوْرَثَ كَذا، فَلَمّا كانَتْ طاعَتُهم قَدْ أفادَتْهُمُ الجَنَّةَ، لا جَرَمَ قالُوا: ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾ والمَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْرَثَنا الجَنَّةَ بِأنْ وفَّقَنا لِلْإتْيانِ بِأعْمالٍ أوْرَثَتِ الجَنَّةَ.