Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 39:73-74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم قَدْ عَبَدُوا اللَّهَ تَعالى لا لِلْجَنَّةِ ولا لِلنّارِ، فَتَصِيرُ شِدَّةُ اسْتِغْراقِهِمْ في مُشاهَدَةِ مَواقِفَ الجَلالِ والجَمالِ مانِعَةً لَهم عَنِ الرَّغْبَةِ في الجَنَّةِ، فَلا جَرَمَ يَحْتاجُونَ إلى أنْ يُساقُوا إلى الجَنَّةِ.
والثّالِثُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«أكْثَرُ أهْلِ الجَنَّةِ البُلْهُ وعِلِّيُّونَ لِلْأبْرارِ» “ فَلِهَذا السَّبَبِ يُساقُونَ إلى الجَنَّةِ. والرّابِعُ: أنَّ أهْلَ الجَنَّةِ وأهْلَ النّارِ يُساقُونَ إلّا أنَّ المُرادَ بِسَوْقِ أهْلِ النّارِ طَرْدُهم إلَيْها بِالهَوانِ والعُنْفِ كَما يُفْعَلُ بِالأسِيرِ إذا سِيقَ إلى الحَبْسِ والقَيْدِ، والمُرادُ بِسَوْقِ أهْلِ الجَنَّةِ سَوْقُ مَراكِبِهِمْ؛ لِأنَّهُ لا يُذْهَبُ بِهِمْ إلّا راكِبِينَ، والمُرادُ بِذَلِكَ السَّوْقِ إسْراعُهم إلى دارِ الكَرامَةِ والرِّضْوانِ كَما يُفْعَلُ بِمَن يُشَرَّفُ ويُكَرَّمُ مِنَ الوافِدِينَ عَلى المُلُوكِ، فَشَتّانَ ما بَيْنَ السَّوْقَيْنِ.
* * *